أبي الفرج الأصفهاني
19
الأغاني
وهي طويلة يقول فيها : / أبلغ بني جحجبى وإخوتهم زيدا بأنّا وراءهم أنف [ 1 ] إنا وإن قلّ نصرنا لهم أكبادنا من ورائهم تجف لمّا بدت نحونا جباههم حنّت إلينا الأرحام والصّحف [ 2 ] نفلي بحدّ الصّفيح هامهم وفلينا هامهم بها جنف [ 3 ] يتبع آثارها إذا اختلجت سخن عبيط عروقه تكف [ 4 ] إنّ بني عمّنا طغوا وبغوا ولجّ منهم في قومهم سرف / فردّ عليه حسّان بن ثابت ولم يدرك ذلك : ما بال عينيك دمعها يكف [ 5 ] من ذكر خود شطَّت بها قذف [ 6 ] بانت بها غربة تؤمّ بها أرضا سوانا والشكل مختلف ما كنت أدري بوشك بينهم حتى رأيت الحدوج تنقذف دع ذا وعدّ القريض في نفر يرجون مدحي ومدحي الشرف إن تدع قومي للمجد تلفهم أهل فعال يبدو إذا وصفوا إن سميرا عبد طغى سفها ساعده أعبد لهم نطف [ 7 ] قال : ثم أرسل مالك بن العجلان إلى بني عمرو بن عوف يؤذنهم بالحرب ، ويعدهم يوما يلتقون فيه ، وأمر قومه فتهيّئوا للحرب ، وتحاشد [ 8 ] الحيّان وجمع بعضهم لبعض . وكانت يهود قد حالفت قبائل الأوس والخزرج ، إلَّا بني قريظة وبني النّضير فإنهم لم يحالفوا أحدا منهم ، حتى كان هذا الجمع ، فأرسلت إليهم الأوس والخزرج ، كلّ يدعوهم إلى نفسه ، فأجابوا الأوس وحالفوهم ، والتي حالفت قريظة والنّضير من الأوس أوس اللَّه وهي خطمة وواقف وأميّة ووائل ، فهذه قبائل أوس اللَّه . ثم زحف مالك بمن معه من الخزرج ، وزحفت الأوس بمن معها من
--> [ 1 ] أنف : ذوو أنفة ندفع الضيم عنهم وننصرهم . ورواية « الديوان » : أبلغ بني جحجبى وقومهم خطمة أنا وراءهم أنف [ 2 ] الصحف : العهود . [ 3 ] يقال : فلاه بالسيف إذا علاه . والصفيح : جمع صفيحة وهي السيف العريض . والجنف : انحراف وميل عما توجبه القربى والرحم . وفي ح وهامش ط « والديوان » : « عنف » بدل « جنف » وقال في « شرحه » : « يريد أن قتلنا إياهم عنف منا لأنهم قومنا وبنو عمنا » . [ 4 ] اختلجت : انتزعت . وسخن عبيط : دم طري ساخن . [ 5 ] في « ديوانه » : ما بال عيني دموعها تكف [ 6 ] قذف : بعيدة ، يقال : نوى قذف ونية قذف : أي بعيدة تقذف بمنتويها . [ 7 ] النطف بالتحريك : القرط ، وغلام منطف ووصيفة منطفة بتشديد الطاء وفتحها أي مقرطة ، قال الأعشى : يسعى بها ذو زجاجات له نطف مقلص أسفل السربال معتمل [ 8 ] في أ ، م ، ء ، ط : « وتحاشد الحيان بعضهم لبعض » .